ابو البركات
260
الكتاب المعتبر في الحكمة
الحياة وكبد في الغذاء وخلطها المحوى في تجويفها واحد كالدم في العرق سواء كان دما أو غير دم وليس عدم الآلات الظاهرة معذوقا بصغرها فان البعوض له أرجل وأجنحة ورأس وعين وفم بل الأعضاء الباطنة هي التي تعدم في كثير من الصغار أو بعضها ويوجد بعض الأعضاء الباطنة في بعض ولا يوجد في بعض ويكون أقل وأكثر فان الطائر لا كلية ولا مثانة له بل فضلتاه الكبدية والمائية تبرزان من مخرج واحد وأكثره لا آلات تناسل له من ظاهر كالقضيب في غيره وان وجد في قليله كالبط والباقي يكون مخرج المنى والبول والبراز منه واحدا وكذلك في أكثر السمك فالأعضاء انما هي فيما هي فيه بحسب حاجته لا بحسب صغره وكبره فقط . الفصل السابع في الأعضاء الآلية اما الرأس فقد قيل إنه خلق شاخصا من البدن لأجل العينين ليكون لهما مطلعا ومستشرفا كالمنظرة في الدار وجمع فيه الروح النفساني الذي به الحس وعنه تصدر الحركة الإرادية وآلاته للتناسب المقصود في المجاورة وينوب في غير الانسان من الحيوان عن اليدين في تناول الأغذية بالفم وجعل موضعه مطاولا شاخصا فيها مع الأسنان للرعي والعض والفرس والقطع والقلع والمنقار للقط الحب والمنسر لقطع اللحم والخرطوم للفيل هو الانف للتنفس وكاليد في تناول ما يوصله إلى الفم والسلاح في دفع المؤذى والقهر على الاستئثار على النافع ولكل ذي اربع من الحيوان رأس وعنق والعنق يطول ويدق في الحيوان الذي لا يحتاج في رعيه إلى قوة شديدة كراعى الحشيش والضعيف من النبات ويقصر ويغلظ فيما يحتاج إلى القوة والشدة كالأسد والفيل وجعل الخرطوم للفيل مع ما قيل ليتنفس به وهو في الماء فيبرزه إلى الهواء للتنفس ويحطه إلى القعر ليتناول ما فيه مما يغتذى به وكل حيوان دموى يلد حيوانا فله الحواس الخمس والخلد له عينان كالماوفة بالجلدة المغطية على عينه لسكناه في التراب